كتاب "تقييد العلم"، تأليف الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (392-463هـ)، أحد أئمة الحديث وعلم الرجال البارزين في القرن الخامس الهجري.
يمثل الكتاب تأريخًا لتدوين العلم؛ متى بدأ وكيف بدأ، مع عناية بحكم الشرع في تقييد العلم، بين الإباحة والمنع، وهي القضية الأساسية في الكتاب. جمع فيه الخطيب البغدادي ما ورد من أحاديث وآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين في هذا الباب، إذ تتبع مسائل هذا الموضوع وجمع شتاته، فذكر ما ورد من أحاديث وآثار عن الصحابة والتابعين في النهي عن كتابة العلم أولًا، ثم في الترخيص بها والدعوة إليها، موضحًا كيف تحول موقف السلف من الكراهة الأولى - خشية اختلاط غير القرآن به - إلى الإباحة والحض على التدوين حفظًا للعلم من الضياع.
اشتمل الكتاب على نحو 316 نصًا مسندًا، منها المرفوع ومنها الموقوف، رتّبها المؤلف على أبواب موضوعية تشمل: النصوص الواردة في كراهة كتابة العلم (من الأحاديث المرفوعة ثم الآثار الموقوفة على الصحابة فالتابعين)، ثم النصوص المرخِّصة بذلك والداعية إليه.
يُعد الكتاب مصدرًا أساسيًا لدراسة تاريخ التدوين في الإسلام وموقف السلف من كتابة الحديث والعلم، ومرجعًا مهمًا في علم مصطلح الحديث لفهم مراحل انتقال الرواية من الحفظ الشفهي إلى التدوين الكتابي.