الكتاب الأول "الرد على الجهمية" يتناول فيه المؤلف الردّ على مقالات الجهمية في باب الأسماء والصفات، وخصّ مسألة الاستواء على العرش بمساحة واسعة، إذ فنّد دعوى الجهمية أن الله في كل مكان، وأثبت علوّ الله على خلقه بالأدلة النقلية والعقلية، كاشفًا تناقض شبهاتهم فيما ادّعوه من تأويل النصوص.
أما الكتاب الثاني "نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد" فهو ردّ مطوّل ومفصّل على بشر بن غياث المريسي، أحد كبار رؤوس الجهمية وأشهر دعاتهم في عصره، والذي صرّح جمعٌ من علماء المسلمين بتكفيره. يتتبع فيه الدارمي عبارات المريسي وشبهاته حول الاستواء والفوقية والعرش وصفتي الكلام والعلم، فيسوق شبهته أولًا ثم يفنّدها بالنصوص والآثار والحجج العقلية، بأسلوب مناظرة علمية دقيقة.
يُعدّ الكتابان من أهم مصادر السلف المبكرة في تقرير مذهب أهل السنة في الصفات والردّ على التأويل الجهمي، وقد أحال إليهما واعتمدهما شيخ الإسلام ابن تيمية ومرعي الكرمي وغيرهما من أئمة العقيدة، لكونهما يمثلان نموذجًا مبكرًا للمناظرة العلمية المنهجية مع خصوم أهل السنة.